السيد الخميني

423

كتاب البيع

مغفول عنها في الأسواق . نعم ، بعد تحقّق المعاملة على الكلّيات ، يرى العرف اشتغال ذمّته بها ، نظير اشتغالها بقيم المتلفات . مضافاً إلى أنّ الإضافة إلى الذمّة ، لا تجعل غير المال مالاً ، ولهذا لو أضاف من لا اعتبار له عند العقلاء إلى ذمّته كلّياً - كمن كان مسكيناً لا ترجى منه القدرة ولو بعد حين ، وأراد بيع عشرين وسقاً من الطعام - لما اشتراه أحد ; لعدم اعتبار ذمّته وعهدته ، وعدم صيرورة الإضافة موجبة للماليّة ، فماليّة الكلّيات تابعة لمعتمدها ، كماليّة الأوراق النقديّة . ثمّ إنّ المعتمد في الكلّيات غير المضافة إلى الخارج ، هو قدرة البائع على المصداق مع الوثوق بتحقّقه ، وعلى ذلك تدور المعاملات في الكلّيات ، كالسلف ونحوه ، وليس معتمدها هو الوجود الخارجيّ ، ولا ماليّتها بإضافتها إلى الذمم ، هذا مع الغضّ عن الإشكال العقليّ في الإضافة . وأمّا الكلّيات المضافة إلى الخارج ، فهي بحسب اعتبار العقلاء ، كلّيات معتبرة لا في الذمم ، بل في خارجها ، وإن شئت قلت : في الأعيان الخارجيّة . فظرف الكلّيات غير المضافة هو الذمم ، وظرف الكلّيات في المعيّن هو الخارج ; أي الصبرة في المثال ، والخارج يساوق الشخصيّة إذا كان الموجود فيه حقيقيّاً ، وأمّا الموجود الاعتباريّ فلا يساوق الشخصيّة ، فالصاع من الصبرة كلّي كسائر الكلّيات ، وقابل للصدق على الكثيرين . والفرق بينه وبين الكلّي المقيّد ، الذي لا ينطبق إلاّ على ما في الصبرة الخارجيّة ، أنّ ظرف الكلّي المقيّد ذمّة البائع ، ومعتمده قدرته واعتبار ذمّته وعهدته ، وظرف الكلّي الخارجيّ هو الصبرة الخارجيّة ، وهي معتمده ، لا ذمّة البائع .